<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"><channel><title>yalmassaeed.com — يوسف المساعيد</title><description>ثلاثة أقسام: القلم الأحمر، تحقيقات، مقالات. كتابة بالعربية.</description><link>https://www.yalmassaeed.com/</link><language>ar</language><item><title>الله يرحم مشاريع الصغيرة</title><link>https://www.yalmassaeed.com/articles/%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%8A%D8%B1%D8%AD%D9%85-%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%BA%D9%8A%D8%B1%D8%A9/</link><guid isPermaLink="true">https://www.yalmassaeed.com/articles/%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%8A%D8%B1%D8%AD%D9%85-%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%BA%D9%8A%D8%B1%D8%A9/</guid><pubDate>Wed, 22 Apr 2026 00:00:00 GMT</pubDate><content:encoded>&lt;h2&gt;الكويت بلا روح؟&lt;/h2&gt;
&lt;p&gt;تأمّل الكويت بعد عشر سنوات.المشاريع الصغيرة أغلقت. أصحابها لجأوا إلى الوظيفة الحكومية حين ضاقت السبل. الدوائر الحكومية امتلأت. قوائم الانتظار اتسعت. وبدأت البطالة تطرق أبواباً لم تكن تتوقع أن تُطرق.وفي الشوارع؟ غابت الروح المحلية. واختفى المنتج الكويتي الأصيل. امتيازات أجنبية وأسماء لا تحمل من الكويت شيئاً سوى العنوان.الاقتصاد الحقيقي لا تبنيه الشركات الكبرى وحدها. يبنيه أيضاً من فتح مطبخاً صغيراً وقرر أن يصنع شيئاً يستحق. ومن استأجر محلاً بمدخراته وزيّنه وفتح بابه على أمل أن يجد من يقدّر ما أبدعت يداه.هؤلاء هم عصب الاقتصاد الحقيقي. وحين يختفون، يختفي معهم شيء لا تعوّضه سلسلة عالمية مهما عظمت.هذا ما ينتظرنا إن استمر الصمت.&lt;/p&gt;
&lt;h2&gt;قبل أن تبدأ الحرب&lt;/h2&gt;
&lt;p&gt;قبل أن يسقط أول صاروخ، كان الوضع يتدهور بصمت.القوة الشرائية تراجعت تراجعاً ملحوظاً، ليس في الكويت وحدها، بل في أسواق كثيرة حول العالم. أحجم الناس عن الإنفاق على ما يعتبرونه كمالياً. والكمالي في قاموس الخوف يتّسع ليشمل كل شيء لا يُعدّ ضرورة يومية صارمة.المشاريع الصغيرة كانت تتعثر قبل الحرب. تسعى إلى الصمود في سوق بات أكثر تحفظاً وأقل إنفاقاً. أصحابها يراجعون الأرقام كل مساء، يبحثون عن مخرج، ويعيدون حساب كل قرار.ثم جاءت الحرب.&lt;/p&gt;
&lt;h2&gt;حين ضرب الجرح فوق الجرح&lt;/h2&gt;
&lt;p&gt;المشروع الذي كان يدرّ خمسين ألفاً في الشهر بات لا يتجاوز ثمانية آلاف.والذي كان يدرّ ثمانية آلاف بات لا يتجاوز ثمانمائة دينار، لا تُغطي الحد الأدنى من الالتزامات الشهرية.والعالم كله منشغل بمتابعة الحرب، يتناول الصواريخ والمفاوضات والخرائط. بينما يموت أصحاب المشاريع الصغيرة في صمت. موتاً بطيئاً وقاسياً لا يلتفت إليه أحد.المطاعم تغلق. المحلات تُعرض للبيع. وأصحاب المشاريع يجتهدون في إخفاء اليأس عن وجوههم حين يُسألون عن الأحوال. يجيبون بابتسامة ويعودون إلى صمتهم.الشركات الكبرى تتألم لكنها تصمد. لديها احتياطيات راكمتها على مدى سنوات، وعلاقات راسخة، وقدرة على إعادة الهيكلة. أما المشروع الصغير فليس لديه شيء من ذلك. لديه فقط صاحبه، يقف كل صباح أمام خيار واحد: هل يمضي قُدُماً أم يُسدل الستار؟ ويُغطي من ماله الخاص الفجوة بين الإيرادات والالتزامات. والديون تتراكم. والمشروع ينزف.&lt;/p&gt;
&lt;h2&gt;الدومينو الذي لا يراه أحد&lt;/h2&gt;
&lt;p&gt;حين يُغلق مشروع صغير أبوابه، لا يُغلق رقماً في إحصائية.يُغلق حلماً أسس عليه صاحبه كل شيء. ويُغلق معه أرزاق موظفين اعتمدوا عليه. عائلات كاملة كان هذا المشروع مصدر رزقها الوحيد. حين تُسدل الستارة، تجد هذه العائلات نفسها أمام فراغ مفاجئ. وإيجاد عمل جديد في ظل هذا السوق قد يستغرق ثلاثة أشهر أو ستة. بلا راتب. بلا ضمان.هذا هو الدومينو الذي لا يُفكر فيه أحد. مشروع واحد يُغلق، وخلفه أسر كاملة تبحث عن بداية جديدة في ظرف لا يحتملها.والأثر النفسي لا يقل خطورة عن الأثر المادي. صاحب المشروع الذي يخسر لا يخسر مالاً فقط. يخسر ثقته بنفسه. ويخسر شجاعته على المحاولة مجدداً. وهذا الخوف يسري ويتمدد. ينتقل إلى من حوله، إلى أقاربه، إلى أصدقائه الذين كانوا يفكرون في إطلاق مشاريعهم.الفشل حين يكون مؤلماً بما يكفي يُنتج جيلاً عازفاً عن المخاطرة.&lt;/p&gt;
&lt;h2&gt;السؤال الذي لا يُطرح&lt;/h2&gt;
&lt;p&gt;الجميع يتحدث عن الحرب. عن مآلاتها. عن المفاوضات. عن الرابح والخاسر على الخرائط.غير أن أحداً لا يطرح السؤال الحقيقي: ماذا سيحدث لأصحاب المشاريع الصغيرة بعد انتهاء الحرب؟كيف سيسدّدون الديون التي تراكمت في ظروف لم يصنعوها؟ من سيُعينهم على النهوض؟ هل سيواجهون تبعات قانونية جراء ديون بلغت حدودها القصوى؟ هل ثمة خطة؟ هل يُوليهم أحد اهتماماً؟الإجابة تستلزم سياسات واضحة لا تصفيقاً. تأجيلاً للقروض. وتخفيفاً للإيجارات في أوقات الأزمات. ودعماً حقيقياً يصل قبل أن تُغلق الأبواب لا بعدها.قال الشيخ نواف الصباح، الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية:&quot;تكاليف هذه الحرب لا تقف عند الحدود الجغرافية. إنها تمتد عبر كامل سلسلة التوريد.&quot;وإن كانت هذه الكلمات تصف الاقتصاد الكلي، فإن المشاريع الصغيرة هي نهاية تلك السلسلة. الحلقة الأضعف. والأكثر عرضة للكسر.&lt;/p&gt;
&lt;h2&gt;قبل أن يُغلق الباب&lt;/h2&gt;
&lt;p&gt;ذلك الشخص الذي ينظر إلى هاتفه ولا يريد أن يرد، لا يحتاج إلى تصفيق. ولا إلى خطاب. ولا إلى وعود في مؤتمر صحفي.يحتاج إلى من يرى ما يمر به. ويحتاج إلى سياسة تصله قبل أن يُغلق الباب لا بعده.لأن حين يُغلق الباب، لا يُغلق وحده. يُغلق معه حلم. وعائلة. وجزء صغير من روح هذا البلد.كويت بلا روح؟نأمل أن يُسمع هذا الصوت قبل أن يختفي.الله يرحم مشاريع الصغيرة.ويرحم أصحابها الذين ما زالوا يحاولون، وهم ينظرون إلى هواتفهم ويختارون الصمت.&lt;/p&gt;
</content:encoded><category>مقالات</category></item></channel></rss>